تغيب الأخبار الاقتصادية عن أكبر اقتصاد عالمي بعد أن شهدنا أسبوعين مليئين بالأخبار المهمة من عدد من القطاعات الاقتصادية من ضمنها قطاع الخدمات و المنازل و الصناعة، بالإضافة إلى قطاع العمالة، حيث تبين أن القطاعات الاقتصادية لا تزال تتعافى من الركود الاقتصادي و لكن وتيرة التعافي لا تزال بطيئة نوعا ما، حيث يبدو و أن القطاعات الاقتصادية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى يتحقق الاستقرار من تبعات أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم.
و بالنظر إلى أداء الاقتصاد الأمريكي فقد شهدنا خلال الشهور الماضية خصوصا في النصف الثاني من عام 2009، و قد استمر التحسن في الأداء الاقتصادي منذ ذلك الحين، الأمر الذي ساعد الاقتصاد الأمريكي على النمو بشكل قوي خلال الربع الأخير من العام الماضي كما أشارت القراءة المتقدمة للناتج المحلي الإجمالي.
وقد نما القطاع الصناعي خلال شهر آب من العام 2009 وواصل التوسع خلال الشهر الماضي، الأمر الذي دعم النمو الاقتصادي بشكل عام، كما وساعد قطاع الخدمات والذي يشكل 70% تقريباً من الاقتصاد الأمريكي في عجلة النمو الاقتصادي، لتجد بذلك قطاعات الصناعة، الخدمات بالإضافة إلى قطاع المنازل قاع الحفرة العميقة والتي سقطوا فيها إبان أسوأ أزمة مالية تجتاح البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
وستتركز البيانات الاقتصادية التي ستصدر في الأسبوع الحالي عن أكبر اقتصاد في العالم على الإنفاق بالنسبة للاقتصاد ككل هذا إلى جانب إنفاق المستهلكين والذي تضمنه تقرير مبيعات التجزئة جنباً إلى جنب مع الميزان التجاري للولايات المتحدة ، وتقرير الميزانية الشهري، بيد أن عجز الميزان التجاري في الولايات المتحدة الأمريكية شهد نمواً أي تقلصاً في العجز في شهر تشرين الثاني ليصل الى 36.4 مليار دولار في حين يتوقع المحللون أن يتقلص العجز في الميزان التجاري خلال شهر كانون الأول ليصل إلى 35.3 مليار دولار أمريكي.
كما ويتوقع المحللون أن يظهر تقرير الموازنة الأمريكية عجزاً أقل خلال شهر كانون الثاني ليصل إلى 60 مليار دولار أمريكي بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 63.5 مليار دولار أمريكي، مع الإشارة إلى أن خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لخطة الميزانية للعام المقبل 2011 بلغت 3.86 تريليون دولار أمريكي، مما سيرفع من العجز فيها خلال السنوات المقبلة، حيث تشير التوقعات إلى أن بقاء هذه الأرقام عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة سيؤثر على عجلة النمو في البلاد، كما وسيؤثر على موقع الدولار الأمريكي في الأسواق بصفته عملة أكبر اقتصاد في العالم.
كما وسيصدر عن أكبر اقتصاد في العالم خلال الأسبوع الحالي بيانات مبيعات التجزئة عن شهر كانون الثاني، حيث أطهر المؤشر انخفاض مبيعات التجزئة دون التوقعات خلال شهر كانون الأول، علماً بأن تلك الفترة كانت ذروة موسم الأعياد والمناسبات، وتشير التوقعات إلى أن مبيعات التجزئة سوف تظهر انتعاشاً في شهر كانون الثاني بنسبة 0.3 في المئة بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت انخفاضاً بنسبة 0.3 ?، هذا إلى جانب ارتفاع مبيعات التجزئة عدا المواصلات لتصل إلى 0.4 ? بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت انخفاضاً بنسبة 0.2 ? ، أما مبيعات التجزئة عدا المواصلات والوقود فمن المتوقع أن ترتفع في كانون الثاني بنسبة 0.3 ? بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت انخفاضاً بنسبة 0.3 في المئة.
وتستحوذ مبيعات التجزئة على 70% من الإنفاق، مما يسهم في توفير نظرة أكثر وضوحاً بالنسبة لإنفاق المستهلكين، وبالتالي فإن ارتفاع مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية يعني أن مستويات الإنفاق والطلب آخذة في التحسن، مما يدعم النمو الاقتصادي، مع العلم بأن الإنفاق يشكل 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وصولاً إلى قطاع العمالة والذي يعد مفتاح الحل في الاقتصاد الأمريكي، والذي سيصدر مؤشر طلبات الإعانة الأمريكية، حيث أظهر المؤشر تأرجحاً ملحوظاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث يقوم أرباب العمل بوقف أي نوع من أنواع التوظيف نظراً للضعف الحالي في الاقتصاد، إلى جانب تشديد شروط الائتمان، مما استدعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى استخدام 30 مليار دولار أمريكي من أموال برنامج مساعدة القروض المتعثرة لمساعدة الشركات الصغيرة من خلال توفير إعفاءات ضريبية لتلك الشركات، إضافة إلى مبلغ 5000 دولار أمريكي كائتمان ضريبي عن كل موظف جديد يتم توظيفه، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن خطة العمالة الماضية أسفرت عن خلق أو الحفاظ على 600 ألف وظيفة خلال العام الماضي، حيث خسر الاقتصاد الأمريكي 8.4 مليون وظيفة جراء الأزمة.
وتشير التوقعات إلى انخفاض مؤشر طلبات الإعانة للأسبوع المنتهي في 6 من شباط، ليصل إلى 451 ألف طلب بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 480 ألف طلب، في حين انخفض عدد الأمريكيين الذين ما يزالون يتلقون مساعدات البطالة إلى 4590 مليون بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 4602 مليون.
وقد أظهر تقرير العمالة بأن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية فقد 20 ألف وظيفة خلال شهر كانون الثاني جراء تبعات أسوأ أزمة مالية تعم البلاد منذ الكساد العظيم، والتي لا تزال تعمل على تدمير النشاط الاقتصادي في القطاع، ولكن الأخبار الجيدة حملت لنا انخفاض معدلات البطالة في البلاد إلى 9.7% بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 10.0%.
ويسعى قطاع العمالة لإيجاد بعضاً من التوازن والاستقرار، وسط هذا الضعف في الأوضاع الاقتصادية مما سيستلزم المزيد من الوقت للقطاع ليستقر ومن ثم البدء في التوسع، مع العلم بأن قطاع العمالة سينتظر حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي لنشهد بدء التحسن في أوضاعه ومن ثم التوسع مما يتيح له بلحاق بقية القطاعات.
ecpulse